عثمان العجمي
02-04-2010, 08:54 PM
الأطفال ، الملائكة الصغار، أحباب الرحمن ، عصافير الجنة ، بهجة الدنيا ومهجة الوالدين ، الضحكة الرنانة والبسمة الصافية الريانة ، من منا لا يعشق الأطفال ؟ مَن مِن ذوي الإحساس الشفيف لا تأسره ضحكة طفلٍ تخرجُ صافيةً صادقةً من قلبِ ملاكٍ طاهرٍ جميل ؟ من منا لا يدمي فؤاده مشهدَ حزنٍ زاحم البراءة في عيون طفلةٍ صغيرةٍ حتى إكتحلت بسوادٍ فادحٍ وعظيم ؟.
أطفال المغتربين ، شريحةٌ خاصة من الأطفال ، ضحايا المنافي وصنيعة معامل الهجرة والإغتراب السخيف ، نتاج طبيعي وفطري لنوايا المواعدة وإندياح التلاقي حينما سقطت ورقة التوت وتم الإنصهارعلى أسّرة التفاعل الحميم ، حكم عليهم زمانهم القاسي بلا ذنبٍ جنوه أن تُوأد براءتهم الوديعة وتسجن شقاوتهم الطفولية المعتادة في شققٍ ( معلبة ) وبناياتٍ بلا سماء ، مطموراتٌ إسمنتية خرسانية جافة لا تزورها الشمسُ ولا تداعب ستائرها وشراشفها نسمات الهواء!! أطفالٌ أبرياءٌ تنطق ببراءتهم كل الدساتير والشرائع والقوانين ورغم ذلك دفعت بهم الأقدار إلى أقفاصِ ( غوانتانامو) ولم يعد ينقصهم سوى البيجامات البرتقالية وبعض السلاسل والقيود!!
هؤلاء الضحايا الصغار، يعيشون حياةً– إذا صح أنها حياة – يعتريها الجفافُ ويحاصرها الملل من كل الزوايا والإتجاهات ، خروجهم للهواء الطلق هو بالكاد فعلٌ متاح ، يخرجون من شققٍ بلا سماء ليركبون سيارةً بلا سماء لزيارة أطفالٍ آخرين يعانون ذات ( الإحتباس العاطفي ) ويعيشون أيضاً بلا سماء !! خروج العصافير من أقفاصها عملٌ مجدولٌ ومرسومٌ ومحكومٌ بمزاجية الوالد وظروف عمله الضاغط الرهيب ، ولكن متى كان لعب الأطفال ولهوهم مستسلماً لعقارب الساعةِ وأجندة التقويم ومنصاعاً لأن يُدرج في أجندة آخرالإسبوع ؟
هؤلاء الأبرياء ، يدفعون ثمناً باهظاً لبضاعة لم يشتروها ولم تكن بإختيارهم في الأساس ، كل أطفال المغتربين تحسُ أن عيونهم البريئة تبحثُ عن شيءٍ مفقود ، يبحثون عن أشياءٍ لا يعلمون ماهي ولم يرونها يوماً من الأيام ، لعلهم يشتاقون لـ ( حوشٍ ) كبيرٍ من أشجارٍ وسماءٍ وظلال ، يركضون فيه بكل الحيوية والنشاط ، ويلعبون ( الدسوسية ) ويمارسون التخفي بين المزيرة والأشجار، لعل طفولتهم الوديعة تبحثُ عن ( حبوبةِ ) يرتاحون على حجرها ، وتمتص شقاوتهم حينما تعبثُ أياديهم الصغيرة بــ ( مسايرها ) ويمتد جنونهم الطفولي إلى شلوخها وبقية وجهها وثيابها ، لعل عيونهم التائهة تبحثُ عن جدٍ يلاعبهم ويداعبهم ، يخطفون الطاقية من رأسه فيعاقبهم بسبحته ضرباً حنوناً شفوقاً لينساق الجد والأحفاد لضحكٍ طفوليٍ و(قهقهاتٍ) آتية من أعماق الأعماق ، ويالروعة الجد حينما يلملم بقايا عمره الآفل وينير سراج سنينه الخافت ليعود طفلاً يلاعب الأحفاد ، لعمري إنه مشهدٌ مفعمٌ وعامر بالدلالات والمعاني التي نادراً ما نجدها في سواه ، إنه لقاء البدايات بالخواتيم والنهايات ، لقاءَ من حزم حقائبه وأمتعته مرهقاً متعباً متأهباً للنزول من القطار بعد تلك الرحلة الطويلة المرهقة ليترك مقعده لآخرين حزموا حقائباً أخرى و(ستفوها ) بالعشم والآمال والطموحات وبدأ صعودهم لنفس القطار!!
نعم أحبتي ، أطفال المغتربين يشتاقون كل الشوق لتلك المشاهد الحميمة ، تهفو صدورهم لأن تتنفس أكسجين بلادي وتحنُ جلودهم للسعات باعوضه في ليالي المطر والخريف ، تشتاقُ أرجلهم الصغيرة لأن تخوض في مستنقعات المياه والبرك الآسنة حيثُ لا جريان ولاتصريف ، تشتاق آذانهم لسماع صوت الضفادع من ذات البرك وأياديهم لأن تطارد الجراد ، نعم هم مشتاقون لكل ذلك وإن كانت دواخلهم تتكتم وترفض البوحَ عن ذلك الإشتياق المشروع ، لعل عقولهم الصغيرة تتساءل عن معنى الهوية والجذور، كأنها لاتدري أن ذلك الوطن بكل براحه وشمسه الحارقة وغباره الكثيف هو لهم بمثل ماهو لأطفال بلادي المنعمين بدفء الأهل والأجداد والحبوبات والأرحام !!
لم يختار طفلٌ من أطفال المغتربين أن يحبو يوماً على هذا الموكيت أو السجاد العجمي الفاخر الوثير، لم يختار أحدٌ منهم أن يكونَ كل عالمه محصوراً ومختزلاً في غرفةٍ صغيرةٍ و(بلاى شتيشن ) وريموت ، بل لم يكن خيارَ طفلٍ منهم أن تتمدد تخمته وتتدلى كرشه بمحتواها من الشيبس والشيكولاتة والعصير!!
واللهِ إن هذه الشقق (المعلبة ) نضيقُ ونئنُ ونرزحُ تحت نيرها ونصطلي بنيرانها نحنُ الكبار، على الأقل هو فعلٌ من خياراتنا ، أوبالأصح لعله مآلاً قدرياً ومأساوياً لحماقات الإختيار، ولكن كم يؤلمني مشهدَ أولئك الصغار وطفولتهم الغضة تحترق داخل هذه الكمائن القاسية ، ماذنبهم ؟ لن أتباكى عليهم طويلاً ولكن دعوني أسألكم ماهو الحل ؟ ماهوالعلاج ؟
إن إفرازات هذه الطفولة ( المكتفة ) شهدناها ويشهدها غيرنا يومياً في تلك النماذج التي يُطلق عليها في الجامعات ( شهادة عربية ) ، ولكن هل ترونهم أشخاصاً أسوياء في كامل النضج والوعي بحتمية العيشِ في وطنٍ إسمه السودان ؟ هل يشعرون بهويتهم ، وهل يحسون فعلاً بأن هذه الأرض هي جذورهم وجذورآبائهم والأجداد ؟ ولماذا لاتجد هذه الفئة – الشهادة العربية – من الآخرين إلا السخرية والإستهزاء والإلهام لصناعة الطرف والنكات ؟ ألا يكفيهم المعسكرات التي نشأوا وتربوا فيها صغاراً ؟ ألا يكفيهم قضاء محكوميتهم التي نطق بحكمها زمانهم الجائرمنذ أن كانوا أطفالاً أبرياء؟ ألا تشفع لهم سنواتهم التي قضوها في سجون (غوانتانامو) ولاقوا فيها ما لاقوا من هوانٍ وتبعثرٍ وضياع ؟
قبل سنواتٍ من الآن ، جاءت خالتي ( الموز) لأداء العمرة في هذه البلاد ، بعد إنتهائها من العمرة إستقر بها المقام في جدة بمنزل إبن أخيها أمين ، منزل أخونا أمين كالعادة مفتوحٌ لكل المعتمرين والحجاج من الأهل والأقارب والأرحام ، بيتٌ واسعٌ من سعة صدرصاحبه ، رحبٌ من رحابة نفسه ، نظيفٌ أنيقٌ من نظافة وأناقة ساكنيه ، بعد أن أمضت الخالة (الموز) يوماً واحداً فقط في جدة بدأت تشعرُ بالزهج والملل ولعلها أعراض الإختناق من تلك الشقق الإسمنية المعلبة ، هكذا هم كبارنا ، دائماً يحنون للبراح والسماوات المفتوحة وكأنما وُلدوا في صحراء بيوضة !! في عصرِ نفس اليوم تفاجأ أمين بغياب عمته عن البيت ، إنزعج غاية الإنزعاج وأرسل أطفاله يسألون عنها علها تكون في بيت أحد الجيران من ساكني العمارة ، لا جديد ، عاد الأطفال بدون جدتهم ، عندها شعر أمين بخطورة الأمر، بعصبية أدار محرك سيارته ، إنطلقت الكامري بسرعةٍ رهيبة وكأنها تحسُ بخطورة الأمروتشارك صاحبها التوتر والإنزعاج ، بعد بحثٍ مضنٍ وسعي حثيث عن الخالة (الموز) أثمرت عزيمة أمين فتحاً عظيماً حينما رأى شبحَ عمته ( يزوزي ) من على البعدِ في شارع فلسطين ، حمد الله كثيراً فشوارع جدة الداخل فيها مفقود والخارج منها مولود ، إقتربت الكامري من خالتنا الموز، توقف أمين ونزل متحدثاً إلى عمته (الموز) بنبراتٍ جزعةٍ ممزوجةٍ بحبٍ وعطفٍ كبير:
-ماشة وين ياعمتي ؟ إنتي قايلاها دي أم بدة ؟؟
-ماني ماشة (بكان ) ، بس قلت الأطلّق كريعاتي ديل شويي !!
الله يطلّق ( كريعات ) كل المغتربين كبار وصغار !!
صادق ودي وإحترامي ..
أطفال المغتربين ، شريحةٌ خاصة من الأطفال ، ضحايا المنافي وصنيعة معامل الهجرة والإغتراب السخيف ، نتاج طبيعي وفطري لنوايا المواعدة وإندياح التلاقي حينما سقطت ورقة التوت وتم الإنصهارعلى أسّرة التفاعل الحميم ، حكم عليهم زمانهم القاسي بلا ذنبٍ جنوه أن تُوأد براءتهم الوديعة وتسجن شقاوتهم الطفولية المعتادة في شققٍ ( معلبة ) وبناياتٍ بلا سماء ، مطموراتٌ إسمنتية خرسانية جافة لا تزورها الشمسُ ولا تداعب ستائرها وشراشفها نسمات الهواء!! أطفالٌ أبرياءٌ تنطق ببراءتهم كل الدساتير والشرائع والقوانين ورغم ذلك دفعت بهم الأقدار إلى أقفاصِ ( غوانتانامو) ولم يعد ينقصهم سوى البيجامات البرتقالية وبعض السلاسل والقيود!!
هؤلاء الضحايا الصغار، يعيشون حياةً– إذا صح أنها حياة – يعتريها الجفافُ ويحاصرها الملل من كل الزوايا والإتجاهات ، خروجهم للهواء الطلق هو بالكاد فعلٌ متاح ، يخرجون من شققٍ بلا سماء ليركبون سيارةً بلا سماء لزيارة أطفالٍ آخرين يعانون ذات ( الإحتباس العاطفي ) ويعيشون أيضاً بلا سماء !! خروج العصافير من أقفاصها عملٌ مجدولٌ ومرسومٌ ومحكومٌ بمزاجية الوالد وظروف عمله الضاغط الرهيب ، ولكن متى كان لعب الأطفال ولهوهم مستسلماً لعقارب الساعةِ وأجندة التقويم ومنصاعاً لأن يُدرج في أجندة آخرالإسبوع ؟
هؤلاء الأبرياء ، يدفعون ثمناً باهظاً لبضاعة لم يشتروها ولم تكن بإختيارهم في الأساس ، كل أطفال المغتربين تحسُ أن عيونهم البريئة تبحثُ عن شيءٍ مفقود ، يبحثون عن أشياءٍ لا يعلمون ماهي ولم يرونها يوماً من الأيام ، لعلهم يشتاقون لـ ( حوشٍ ) كبيرٍ من أشجارٍ وسماءٍ وظلال ، يركضون فيه بكل الحيوية والنشاط ، ويلعبون ( الدسوسية ) ويمارسون التخفي بين المزيرة والأشجار، لعل طفولتهم الوديعة تبحثُ عن ( حبوبةِ ) يرتاحون على حجرها ، وتمتص شقاوتهم حينما تعبثُ أياديهم الصغيرة بــ ( مسايرها ) ويمتد جنونهم الطفولي إلى شلوخها وبقية وجهها وثيابها ، لعل عيونهم التائهة تبحثُ عن جدٍ يلاعبهم ويداعبهم ، يخطفون الطاقية من رأسه فيعاقبهم بسبحته ضرباً حنوناً شفوقاً لينساق الجد والأحفاد لضحكٍ طفوليٍ و(قهقهاتٍ) آتية من أعماق الأعماق ، ويالروعة الجد حينما يلملم بقايا عمره الآفل وينير سراج سنينه الخافت ليعود طفلاً يلاعب الأحفاد ، لعمري إنه مشهدٌ مفعمٌ وعامر بالدلالات والمعاني التي نادراً ما نجدها في سواه ، إنه لقاء البدايات بالخواتيم والنهايات ، لقاءَ من حزم حقائبه وأمتعته مرهقاً متعباً متأهباً للنزول من القطار بعد تلك الرحلة الطويلة المرهقة ليترك مقعده لآخرين حزموا حقائباً أخرى و(ستفوها ) بالعشم والآمال والطموحات وبدأ صعودهم لنفس القطار!!
نعم أحبتي ، أطفال المغتربين يشتاقون كل الشوق لتلك المشاهد الحميمة ، تهفو صدورهم لأن تتنفس أكسجين بلادي وتحنُ جلودهم للسعات باعوضه في ليالي المطر والخريف ، تشتاقُ أرجلهم الصغيرة لأن تخوض في مستنقعات المياه والبرك الآسنة حيثُ لا جريان ولاتصريف ، تشتاق آذانهم لسماع صوت الضفادع من ذات البرك وأياديهم لأن تطارد الجراد ، نعم هم مشتاقون لكل ذلك وإن كانت دواخلهم تتكتم وترفض البوحَ عن ذلك الإشتياق المشروع ، لعل عقولهم الصغيرة تتساءل عن معنى الهوية والجذور، كأنها لاتدري أن ذلك الوطن بكل براحه وشمسه الحارقة وغباره الكثيف هو لهم بمثل ماهو لأطفال بلادي المنعمين بدفء الأهل والأجداد والحبوبات والأرحام !!
لم يختار طفلٌ من أطفال المغتربين أن يحبو يوماً على هذا الموكيت أو السجاد العجمي الفاخر الوثير، لم يختار أحدٌ منهم أن يكونَ كل عالمه محصوراً ومختزلاً في غرفةٍ صغيرةٍ و(بلاى شتيشن ) وريموت ، بل لم يكن خيارَ طفلٍ منهم أن تتمدد تخمته وتتدلى كرشه بمحتواها من الشيبس والشيكولاتة والعصير!!
واللهِ إن هذه الشقق (المعلبة ) نضيقُ ونئنُ ونرزحُ تحت نيرها ونصطلي بنيرانها نحنُ الكبار، على الأقل هو فعلٌ من خياراتنا ، أوبالأصح لعله مآلاً قدرياً ومأساوياً لحماقات الإختيار، ولكن كم يؤلمني مشهدَ أولئك الصغار وطفولتهم الغضة تحترق داخل هذه الكمائن القاسية ، ماذنبهم ؟ لن أتباكى عليهم طويلاً ولكن دعوني أسألكم ماهو الحل ؟ ماهوالعلاج ؟
إن إفرازات هذه الطفولة ( المكتفة ) شهدناها ويشهدها غيرنا يومياً في تلك النماذج التي يُطلق عليها في الجامعات ( شهادة عربية ) ، ولكن هل ترونهم أشخاصاً أسوياء في كامل النضج والوعي بحتمية العيشِ في وطنٍ إسمه السودان ؟ هل يشعرون بهويتهم ، وهل يحسون فعلاً بأن هذه الأرض هي جذورهم وجذورآبائهم والأجداد ؟ ولماذا لاتجد هذه الفئة – الشهادة العربية – من الآخرين إلا السخرية والإستهزاء والإلهام لصناعة الطرف والنكات ؟ ألا يكفيهم المعسكرات التي نشأوا وتربوا فيها صغاراً ؟ ألا يكفيهم قضاء محكوميتهم التي نطق بحكمها زمانهم الجائرمنذ أن كانوا أطفالاً أبرياء؟ ألا تشفع لهم سنواتهم التي قضوها في سجون (غوانتانامو) ولاقوا فيها ما لاقوا من هوانٍ وتبعثرٍ وضياع ؟
قبل سنواتٍ من الآن ، جاءت خالتي ( الموز) لأداء العمرة في هذه البلاد ، بعد إنتهائها من العمرة إستقر بها المقام في جدة بمنزل إبن أخيها أمين ، منزل أخونا أمين كالعادة مفتوحٌ لكل المعتمرين والحجاج من الأهل والأقارب والأرحام ، بيتٌ واسعٌ من سعة صدرصاحبه ، رحبٌ من رحابة نفسه ، نظيفٌ أنيقٌ من نظافة وأناقة ساكنيه ، بعد أن أمضت الخالة (الموز) يوماً واحداً فقط في جدة بدأت تشعرُ بالزهج والملل ولعلها أعراض الإختناق من تلك الشقق الإسمنية المعلبة ، هكذا هم كبارنا ، دائماً يحنون للبراح والسماوات المفتوحة وكأنما وُلدوا في صحراء بيوضة !! في عصرِ نفس اليوم تفاجأ أمين بغياب عمته عن البيت ، إنزعج غاية الإنزعاج وأرسل أطفاله يسألون عنها علها تكون في بيت أحد الجيران من ساكني العمارة ، لا جديد ، عاد الأطفال بدون جدتهم ، عندها شعر أمين بخطورة الأمر، بعصبية أدار محرك سيارته ، إنطلقت الكامري بسرعةٍ رهيبة وكأنها تحسُ بخطورة الأمروتشارك صاحبها التوتر والإنزعاج ، بعد بحثٍ مضنٍ وسعي حثيث عن الخالة (الموز) أثمرت عزيمة أمين فتحاً عظيماً حينما رأى شبحَ عمته ( يزوزي ) من على البعدِ في شارع فلسطين ، حمد الله كثيراً فشوارع جدة الداخل فيها مفقود والخارج منها مولود ، إقتربت الكامري من خالتنا الموز، توقف أمين ونزل متحدثاً إلى عمته (الموز) بنبراتٍ جزعةٍ ممزوجةٍ بحبٍ وعطفٍ كبير:
-ماشة وين ياعمتي ؟ إنتي قايلاها دي أم بدة ؟؟
-ماني ماشة (بكان ) ، بس قلت الأطلّق كريعاتي ديل شويي !!
الله يطلّق ( كريعات ) كل المغتربين كبار وصغار !!
صادق ودي وإحترامي ..